عندما يسمع بعض المسلمين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف»، قد يظنون أن المقصود سبعة حروف هجائية، أو أن الأحرف السبعة هي نفسها القراءات السبع المشهورة. لكن الأحرف السبعة من مسائل علوم القرآن الدقيقة؛ وقد اتفق العلماء على أصولها، واختلفوا في تحديد معناها التفصيلي.
ثبت نزول القرآن على سبعة أحرف في أحاديث صحيحة متعددة. ومن أشهرها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هشام بن حكيم رضي الله عنه؛ فقد سمع عمر رضي الله عنه هشامًا رضي الله عنه يقرأ سورة الفرقان على وجه يختلف عما تعلمه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
استمع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قراءة هشام رضي الله عنه فقال: «هكذا أُنزلت»، ثم استمع إلى قراءة عمر رضي الله عنه فقال: «هكذا أُنزلت»، ثم قال: «إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه». والحديث في صحيحي البخاري ومسلم، ويمكن مراجعة نصه وشرحه في الدرر السنية.
كما جاء في صحيح مسلم عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل الله سبحانه وتعالى التخفيف عن أمته حتى أُذن له أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف. راجع صحيح مسلم.
لا تعني كلمة «حرف» هنا حرفًا هجائيًا مثل الألف أو الباء. فالحرف في اللغة قد يأتي بمعنى الوجه أو الناحية أو الطريقة، وعلى هذا يكون المقصود: سبعة أوجه أو أنحاء أذن الله سبحانه وتعالى أن يُقرأ بها القرآن.
وقد اختلف العلماء في تحديد طبيعة هذه الأوجه اختلافًا واسعًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بنزول القرآن على سبعة أحرف، لكن لم يرد عنه نص صحيح يسمّي كل حرف منها ويحدده واحدًا واحدًا.
ذهب فريق من العلماء إلى أنها لغات من لغات العرب الفصيحة، نزل بها القرآن تيسيرًا على القبائل التي كانت تختلف في بعض أساليب النطق والتعبير. ولا يعني هذا أن كل كلمة وردت بسبع لهجات، بل وقع التنوع في مواضع متفرقة.
رأى فريق آخر أنها تشمل أوجهًا من الاختلاف المنقول، مثل اختلاف بعض الحركات أو التصريف، والإفراد والجمع، وبعض الألفاظ المتقاربة في المعنى، ووجوه النطق والأداء. وحاول علماء حصر أنواع الاختلاف في سبعة أقسام، إلا أن هذه التقسيمات اجتهادية.
ذهب بعض أهل العلم إلى أن من صورها اختلاف بعض الألفاظ مع تقارب معناها، بشرط أن يكون ذلك منقولًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فلم يكن الصحابة رضي الله عنهم يستبدلون كلمات القرآن من عند أنفسهم؛ وإنما كانت الأوجه تُتلقى بالتعليم والسماع.
الأحرف السبعة أوجه متعددة من القراءة أنزلها الله سبحانه وتعالى على الرسول صلى الله عليه وسلم، تيسيرًا على الأمة التي اختلفت ألسنتها ولهجاتها. أما تحديد صورة كل حرف وحدوده التفصيلية، فقد اختلف فيه العلماء.
لا. الأحرف السبعة وردت في السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما اشتهار «القراءات السبع» فجاء بعد ذلك بقرون عندما جمع الإمام ابن مجاهد رحمه الله قراءات سبعة من الأئمة المشهورين في كتابه «السبعة».
فتوافق العدد لا يعني أن كل قراءة من القراءات السبع تمثل حرفًا مستقلًا. ويمكن التوسع في نشأة القراءات وأئمتها من مقال علم القراءات، كما يعرض مركز تفسير تحريرًا علميًا مهمًا لهذه المسألة.
القراءات المتواترة التي نقرأ بها اليوم متصلة بالنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وترجع في أصلها إلى الوحي. لكن العلماء اختلفوا في العلاقة التفصيلية بينها وبين الأحرف السبعة: فمنهم من رأى أن المصاحف العثمانية اشتملت على ما يحتمله رسمها من الأحرف، ومنهم من رأى أنها اشتملت على حرف واحد أو جانب منها، وللعلماء تفصيلات أخرى.
لذلك لا يصح أن نقول إن القراءات العشر هي الأحرف السبعة نفسها، كما لا يصح فصل القراءات الصحيحة عن أصل التنوع المأذون به.
لا يعني اختلاف القراءات وجود تناقض في القرآن؛ فالقراءات الصحيحة منقولة بالتلقي، ولا تتناقض معانيها، وقد يفسر بعضها بعضًا أو يضيف معنى يكمل معنى القراءة الأخرى.
ومن الأمثلة المشهورة قراءة قوله سبحانه وتعالى في الفاتحة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وقراءتها ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ فالله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين وملكه، والمعنيان متكاملان. وهذا مثال لتنوع القراءات، لا تعيين لحرفين من الأحرف السبعة.
عندما اتسعت بلاد المسلمين، خشي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وقوع النزاع بسبب اختلاف الناس في القراءة. فجمع عثمان بن عفان رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم على مصحف إمام، وأرسل منه نسخًا إلى الأمصار لصيانة القرآن وجمع الأمة.
كُتب المصحف العثماني برسم يحتمل عددًا من القراءات الصحيحة. أما مقدار ما اشتمل عليه من الأحرف السبعة، فهو موضع خلاف، فلا ينبغي الجزم فيه بقول واحد دون بيان هذا الخلاف.
لا يجوز تغيير ألفاظ القرآن بالرأي أو إنشاء قراءة جديدة بحجة الأحرف السبعة؛ فالقراءة سنة متبعة تؤخذ بالتلقي عن أهل الإتقان.
ويمكنك بدء رحلة منظمة في تعلم القرآن مع معلمين متخصصين.
هذا أحد أشهر الأقوال، لكنه ليس القول الوحيد. والأدق أنها أوجه منزلة للتيسير، مع وجود خلاف في تحديدها تفصيلًا.
لا. وقع التنوع في مواضع معينة، وليس في كل كلمة من القرآن.
لا؛ فالأحرف السبعة ثابتة منذ عصر النبوة، والقراءات السبع اختيارات نقلها أئمة اشتهروا بعد ذلك.
نعم، رواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع من الروايات الصحيحة المشهورة، ولكل منهما أصول وأوجه أداء منقولة.
الأحرف السبعة حقيقة ثابتة بالأحاديث الصحيحة، أنزلها الله سبحانه وتعالى تيسيرًا ورحمة بالأمة. وهي أوجه من القراءة تلقاها الصحابة رضي الله عنهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، وليست اجتهادًا لغويًا مفتوحًا، وليست هي القراءات السبع المشهورة.
أما معناها التفصيلي وعلاقتها الكاملة بالمصحف العثماني والقراءات الباقية، فقد اختلف فيه العلماء؛ والمنهج الصحيح هو إثبات ما صح، وبيان موضع الخلاف، وتجنب الجزم فيما لم يرد فيه نص فاصل.
فريق تاج الوقار